الثعالبي
216
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال شهر بن حوشب : كان من الجن الذين كانوا في الأرض ، وقاتلتهم الملائكة فسبوه صغيرا ، وتعبد مع الملائكة ، وخوطب معها ، وحكاه الطبري عن ابن مسعود ( 1 ) . والاستثناء على هذا الأقوال منقطع ، واحتج بعض أصحاب هذا القول ، بأن الله تعالى قال في صفة الملائكة : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) [ التحريم : 6 ] ورجح الطبري قول من قال : إن إبليس كان من الملائكة ، وقال ( 2 ) : ليس في خلقه من نار ، ولا في تركيب الشهوة والنسل فيه حين غضب عليه ما يدفع أنه كان من الملائكة ، وقوله تعالى : ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) [ الكهف : 50 ] يتخرج على أنه عمل عملهم ، فكان منهم في هذا ، أو على أن الملائكة قد تسمى جنا ، لاستتارها ، قال الله تعالى : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) [ الصافات : 158 ] وقال الأعشى في ذكر سليمان عليه السلام : [ الطويل ] وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر ( 3 ) أو على أن يكون نسبه إلى الجنة ، كما ينسب إلى البصرة بصري . قال عياض : ومما يذكرونه قصة إبليس ، وأنه كان من الملائكة ، ورئيسا فيهم ، ومن خزان الجنة إلى ما حكوه ، وهذا لم يتفق عليه ، بل الأكثر ينفون ذلك ، وأنه أبو الجن . انتهى من " الشفا " ( 4 ) . وإبليس : لا ينصرف ، لأنه اسم أعجمي ، قال الزجاج : ووزنه فعليل ، وقال ابن عباس وغيره : هو مشتق من أبلس ، إذا أبعد عن الخير ، ووزنه على هذا إفعيل ( 5 ) ، ولم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 263 ) برقم ( 698 ) ، وذكره القرطبي ( 1 / 251 ) . ( 2 ) ينظر : " تفسير الطبري " ( 1 / 508 ) . ( 3 ) البيت للأعشى وقبله : ولو كان شئ خالدا أو معمرا * لكان سليمان البريء من الدهر براه إلهي واصطفاه عباده * وملكه ما بين ثريا إلى مصر ينظر : " ملحق ديوانه " ( 243 ) ، و " اللسان " ( جنن ) ، و " تفسير الطبري " ( 1 / 506 ) ، و " القرطبي " ( 1 / 295 ) ، و " البحر المحيطة " ( 1 / 304 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 186 ) ، و " روح المعاني " ( 1 / 230 ) وقال : وكون الملائكة لا يستكبرون - وهو قد استكبر - لا يضر ، إما لأن من الملائكة من ليس بمعصوم - وإن كان الغالب فيهم العصمة على العكس منا - وفي " عقيدة أبي المعين النسفي " ما يؤيد ذلك ، وإما لأن إبليس سلبه الله ( تعالى ) الصفات الملكية ، وألبسه ثياب الصفات الشيطانية ، فعصى عند ذلك ، والملك ما دام ملكا لا يعصي . ( 4 ) ينظر : " الشفا " من ( 858 ) . ( 5 ) ذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 125 ) .